المحذوف

مشاركة الحركة الإسلامية بالانتخابات .. ما لها وما عليها

 

ربما عكس قرار الحركة الإسلامية بالمشاركة في الانتخابات النيابية حقيقتين، الأولى: استمرار مقاربة “اللاحرب واللاسلم” التي شكلت عنوانا للعلاقة بين الحكومات الأردنية والحركة الإسلامية، تلك المقاربة التي لم تصل بهذه العلاقة الى درجة العداء وتصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية، ولا بنت تحالفا مع الإخوان في إطار لعبة المحاور الإقليمية، اما الحقيقة الثانية: فتشير الى ان المشاركة أرسلت رسالة برجحان كفة تيار من داخل الحركة، ينتمي عمليا لتيارات تبنت مقاربات إصلاحية و”واقعية” سبقت الربيع العربي وأعقبته،كان مصيرها الانشقاق عن الجماعة الام، وتأسيس أحزاب جديدة حملت معها مقارباتها الجديدة، المرتبطة بخلافات مرجعية حول برنامج وهوية الجماعة بين”الوطني والإسلامي”

قرار المشاركة، وبافتراض انه بالفعل جاء بعد حوارات داخل المراتب التنظيمية للجماعة  وسجالات ” غير مبررة “بين تيارات الحركة،بين فريق يرى ضرورة المشاركة وآخر يطرح المقاطعة،يطرح عمق الأزمة الاخوانية الداخلية التي تتعدد مظاهرها ومحطاتها، وهي أزمة تتجاوز الإخوان على المستوى الوطني وتتشابك مع تعقيدات الوضع الإقليمي وأزمة الإسلام السياسي في المنطقة والإقليم، بدءا من أزمة التنظيم الدولي في مصر منذ عام 2013،بما في ذلك مالات اللجوء الاخواني في تركيا، في إطار حسابات تركية داخلية وخارجية مرتبطة باستراتيجيات تركيا ، وما أعقبها من تحولات في السودان بفقدان الإسلام السياسي إحدى أهم ساحاته، وأزمة حركة حماس في قطاع غزة”بين التفاوض والصفقات والمقاومة”بالإضافة لتساؤلات كبرى حول مصير الإخوان المسلمين الليبيين، والصراع على النهضة التونسية وحولها.

مشاركة الإسلاميين في الانتخابات القادمة،تؤيد تحليلات كثيرة  “ترددت” مفادها انها جاءت في إطار تفاهمات مع الحكومة، اذ ان هذه المشاركة تضمن موقفا دوليا ينظر بايجابية للحكومة الأردنية، وان الانتخابات النيابية تحظى بموافقة القوى السياسية الأردنية،بما فيها التيار الإسلامي،وهي مصلحة للحكومة التي ستخوض هي الأخرى الانتخابات في مثلث من الكوابيس” أزمة كورنا في شقها الوبائي، والأزمة الاقتصادية التي لم تظهر تداعياتها الجدية لتاريخه، والتطورات الإقليمية المرتبطة بعملية السلام وعنوانها صفقة القرن” فيما بالنسبة للإسلاميين فان المشاركة تضمن البقاء لهم تحت الضوء، اذ أثبتت المقاطعات التاريخية للانتخابات ان هناك قوى”بديلة” تملا الفراغ الذي يتركه الإسلاميون،وان اية مقاطعة تتطلب  إنتاج منصات بديلة ذات كلف عالية، ربما لم يعد كثير منها بالقوة التأثيرية والفاعلية التي كانت قبل سنوات “التيار الإسلامي في الجامعات والنقابات….الخ” وربما كان في حراك نقابة المعلمين هذا العام ما يؤكد هذه المقاربة.

من غير المرجح ان تحدث مشاركة حزب جبهة العمل الإسلامي في الانتخابات فروقات جوهرية ذات دلالة، “باستثناء استكمال رسم صورة جماعية لألوان الطيف التمثيلي الأردني” في ظل أزمات عميقة تعاني منها ،شانها شان باقي الأحزاب والتيارات الأخرى، فالجماعة الام وذراعها حزب جبهة العمل الإسلامي واحد من مجاميع أحزاب أسلامية انشقت عن الجماعة الام وتمكنت جميعها من الفصل بين الدعوي والسياسي،،فيما لم تستطع الجماعة والحزب انجاز هذا الفصل او اتخاذ خطوات بالتجديد، فبعض الأسماء المرشحة لخوض الانتخابات تشارك منذ تسعينات القرن الماضي، فيما تجربة كتلة الإصلاح وانجازاتها في المجلس السابق ستشكل معيارا في شعبية مرشحي كتلهم لهذه الانتخابات، حيث مررت كتلة الإصلاح الكثير من القرارات والسياسات غير الشعبية بما فيها المرتبطة بالضرائب والأجور والرواتب …الخ، وغابت خلال أزمة كورونا الا من ” خطابات” لم تقدم حلولا عملية لتداعياتها، وربما كان فيما يتردد عن “تكتيكات” حزب الجبهة لتشكيل كتله بمحاولة ضم مرشحين من مقاعد “الكوتات” ما يشير الى أوضاع الجبهة الانتخابية، التي كانت مطمحا لكل راغب بخوض غمار الانتخابات من خارجها.

وربما فات دوائر القرار في الجماعة والجبهة ان القواعد “المتدينة” في الأرياف والمدن والبوادي الأردنية والمخيمات التي اعتادت ان تمنح أصواتها للإسلاميين، تشهد تحولات عميقة تطرح تساؤلات من داخلها فيما اذا ما زالت الحركة الإسلامية هي العنوان المعبر عنهم، في ظل انشداد وضغوطات وانحيازات للاقتصادي على حساب السياسي، وهو ما يرجح معه إننا سنكون أمام تشكيلة”جديدة” لمجلس النواب الجديد، مختلفة نسبيا، عنوانها كتل ونواب يستجيبون لقضايا مطلبيه،وليس لأفكار كبرى، تعكس كل التحولات التي شهدها الأردن منذ عام 2016.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى