السياسة الدولية

اعتقال محمود عزت.. الدلالات والتوقيت

أعلنت سلطات الأمن المصرية، اليوم، إلقاء القبض على القائم بأعمال المرشد العام للإخوان المسلمين، محمود عزت، في شقة سكنية بالقاهرة، في عملية أمنيّة طويلة ومعقّدة من الواضح أنّها اشتركت في التخطيط لها ومتابعتها أجهزة الأمن المصرية، عبر متابعات فنية وأخرى بشرية تكلّلت بالوصول إلى مكان اختباء عزت.

ووفقاً لبيان وزارة الداخلية المصرية فإنّ عزت يتولى المسؤولية الأولى ليس في تنظيم الإخوان المسلمين المصري فحسب؛ بل وفي التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين، وتولى هذا المنصب بعد الثورة المصرية ضد تنظيم الإخوان المسلمين في مصر عام 2013 واعتقال قيادات الإخوان ومن بينهم المرشد العام السابق، محمد بديع، ونائبه خيرت الشاطر، ويعد عزت قائد التنظيم الإخواني المسلح المسؤول عن تنفيذ عدد كبير من العمليات الإرهابية في مصر، بعد عام 2013، ومن أبرزها اغتيال النائب العام، عام 2015، وتفجير سيارة مفخخة أمام معهد الأورام في القاهرة عام 2019، وبحقه العديد من الأحكام القضائية على جرائم إرهابية تتراوح ما بين الإعدام والسجن المؤبد، وقد تم الترويج من قبل الإعلام التابع للإخوان المسلمين، منذ 7 أعوام على اختفائه، بأنّه خارج مصر وربما تستضيفه حركة حماس في قطاع غزة أو أنّه وصل إلى اسطنبول أو الدوحة وانضم إلى قيادات الإخوان الهاربة من مصر.

النجاح المصري بإلقاء القبض على شخصية بوزن عزت في تنظيم الإخوان لا يمكن عزله عن التطورات التي تشهدها المنطقة

اعتقال المرشد العام للإخوان المسلمين بنفسه وكشخص تقل قيمته أمام المعلومات التي بحوزته بحكم موقعه بوصفه القائد الأول لتنظيمات الجماعة في مصر وخارجها، والتي تشكل كنزاً بالنسبة للقيادة المصرية، فوفقاً لتسريبات أولية فقد ضبط بحوزة عزت أجهزة حواسيب مشفرة، تتضمن معلومات مهمة حول قوائم بأسماء أعضاء التنظيم السريّين في مصر وخارجها، وكيفية إدارة التواصل مع القيادات الإخوانية في الدول العربية والإسلامية، في تركيا وقطر، ومن المؤكد أنّ دائرة الاتصالات التي سيتم الكشف عنها ستتسع لتشمل معلومات حول جماعات الإخوان المسلمين في دول الخليج العربي والأردن والعلاقات مع حركة حماس في قطاع غزة، بالإضافة إلى تنظيمات إخوانية في ماليزيا وأندونيسيا وباكستان، تشمل أسماء قيادات التنظيم واستثماراتهم ومؤسساتهم.

توقيت الاعتقال، وهو ليس بالضرورة قد تم التخطيط له، بقدر ما أملته سياقات المتابعات الاستخبارية والأمنية، يشكل ضربة قاصمة لتنظيمات الإخوان المسلمين في هذه المرحلة، لا تقل خطورتها عن اغتيال أسامة بن لادن والبغدادي لاحقاً، وانعكاساتها اللاحقة على تنظيمي القاعدة وداعش، فعلى صعيد التنظيم المصري لجماعة الإخوان المسلمين سيسهم اعتقال عزت بالمزيد من إضعاف التنظيم بعد انكشافه بكل تفاصيل عمله وخططه بما في ذلك حملات اعتقالات واسعة ستشمل كوادره السريّين الذين من المؤكد سيقدمون اعترافات لا تقل خطورة عن المعلومات التي تم ضبطها في حواسيب عزت، والتي ربما تصل لمعلومات ذات صلة بالتنظيمات الإرهابية الأخرى بما فيها القاعدة وداعش في سيناء.

وفقاً لتسريبات أولية فقد ضبط بحوزة عزت أجهزة حواسيب مشفرة تتضمن معلومات مهمة حول قوائم بأسماء أعضاء التنظيم السريّين في مصر وخارجها

أما على صعيد تنظيمات التنظيم الدولي للإخوان والتنظيمات القُطرية في الدول العربية والإسلامية فإنّ الأجهزة الأمنية المصرية تمتلك اليوم كنوزاً يمكن أن تتعاون في تبادلها مع دول عربية وإسلامية في إطار مسارات أمنية، ربما تكشف الكثير من مخططات الإخوان السرية في تلك الدول، بما في ذلك الدور الذي تمارسه القيادة التركية في توفير الدعم والإسناد لتلك التنظيمات ضد قيادات بلدانها، بالإضافة إلى علاقات التنظيمات الإخوانية مع تنظيمات إرهابية، وربما العلاقات الشائكة والمعقدة ما بين التنظيم الدولي للإخوان المسلمين مع القيادة الإيرانية، خاصة بعد نشر وثائق تؤكد اجتماعات ولقاءات سرية عقدت في أنقرة واسطنبول بين قيادات إخوانية مع قيادات من الحرس الثوري الإيراني والأجهزة الأمنية الإيرانية.

الأجهزة الأمنية المصرية تمتلك اليوم كنوزاً يمكن أن تتعاون في تبادلها مع دول عربية وإسلامية في إطار مسارات أمنية، ربما تكشف الكثير من مخططات الإخوان السرية في تلك الدول

 النجاح المصري بإلقاء القبض على شخصية بوزن عزت في تنظيم الإخوان لا يمكن عزله عن التطورات التي تشهدها المنطقة، بما فيها السيناريوهات المحتملة لما بعد الانتخابات الأمريكية القادمة، واحتمالات فوز الديمقراطيين “جو بايدن” الذين بنوا علاقات تحالفية معالإخوان المسلمين بعد “الربيع العربي”، خلال الفترة الرئاسية الثانية للرئيس باراك أوباما، وهو ما يعني توجيه ضربة لاحتمالات استئناف هذا التعاون خاصة إذا ما كشفت وثائق عزت علاقات التنظيم الدولي للإخوان مع التنظيمات الإرهابية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى