السياسة الدولية

لماذا كشف بومبيو علاقات إيران مع القاعدة؟

 

 

 

عمر الرداد

بالنسبة لكثير من المتابعين للتنظيمات الإرهابية “القاعدة وداعش”في المنطقة ، وعلاقاتهما مع إيران، فان اتهامات وزير الخارجية الأمريكي للقيادة الإيرانية بتوفير ملاذ آمن لها في إيران، لم تأت بأي جديد، رغم المطالبات لبومبيو بتقديم أدلة على تلك العلاقات، ويبدو أن تفكيك أسباب الإعلان الأمريكي في هذا التوقيت وسياقاته تبدو أكثر أهمية من جمع الأدلة عليه.

سياقات الإعلان الأمريكي تأتي في إطار تصعيد بين واشنطن وطهران،ووصول مقاربة “عض الأصابع” التي حكمت العلاقة بين العلاقة بينهما خلال سنوات حكم الرئيس ترامب نهاياتها،اذ ان التحركات العسكرية والسياسية والأمنية التي يحتكم إليها الطرفان في هذه المرحلة، هي الاستعداد للمفاوضات القادمة بين واشنطن وطهران، تمهيدا لصفقة قادمة ،بدأت تظهر الكثير من ملامحها.

فمن جانبها قررت طهران ومن خلال “البرلمان” زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم، وترسل من خلال الحشد الشعبي العراقي رسائل مشفرة بقدرتها على إفشال المشروع الأمريكي في العراق”عبر تكرار إطلاق الصواريخ على مبنى السفارة الأمريكية في بغداد” كما تواصل الإعلان عن بنية صاروخية وإمكانيات الحرس الثوري الإيراني، كما تواصل إدخال الأسلحة الى سوريا ولحزب الله، بالإضافة لحملات إعلامية حول جاهزية وكلائها في اليمن وقطاع غزة.

أما أمريكا فيأتي فتح ملف علاقة إيران بالقاعدة في سياقات طرح ورقة جديدة للضغط عليها  في المفاوضات القادمة، حيث ستكون أربعة ملفات حاضرة بقوة في المفاوضات” النووي الإيراني،البرنامج الصاروخي،دور الحرس الثوري في الإقليم، وعلاقة إيران مع القاعدة وداعش” ويبدو ان إيران تدرك ذلك، ووفقا لتصريحات “المرشد خامنئي ورئيس الجمهورية روحاني” فان كل الملفات قابلة للتفاوض، ما دامت لا تطرح إسقاط النظام، فيما تشكل التحركات العسكرية الأمريكية في المنطقة بما فيها إرسال البوارج العسكرية الى منطقة الخليج رسائل تحذيرية لإيران، تتزامن مع ضربات نوعية في الصحراء السورية- العراقية ضد تشكيلات عسكرية تابعة لإيران،تتزامن مع التوسع في قوائم العقوبات ضد أفراد ومؤسسات إيرانية وقيادات عراقية ،سورية ولبنانية مرتبطة مع إيران.

العلاقة بين إيران والقاعدة”ثابتة وموثقة” كشفتها الوثائق التي تم ضبطها في منزل زعيم القاعدة”أسامة بن لادن” منذ هروب قيادات القاعدة من أفغانستان الى إيران عام “2001” والتي تمت باتفاق مباشر بين “ابن لادن وخامنئي” وعلى أساس قيام طهران بتوفير ملاذ امن لقيادات القاعدة، مقابل التزام القاعدة بعدم القيام بعمليات ضد “المقامات الشيعية في العراق”، ودعم مقاربة “مقاتلة العدو القريب”، بما فيها دعم القاعدة بالأسلحة والمتفجرات”الإيرانية” والتي أعلنت أمريكا عن ضبطها مرارا لدى التنظيم في العراق،خاصة في المرحلة التي دخلت فيها على خط المقاومة العراقية “قبيل مقتل الزرقاوي”.

كما لعبت إيران دورا في انشقاق داعش عن القاعدة،وبما يحقق أهدافها الإستراتيجية بإحكام السيطرة على العراق، وعلى أساس مذهبي، وقد تمكنت من انجاز ذلك ،خلال رئاسة “نوري المالكي/ حزب الدعوة” للحكومة العراقية، وهو الحزب الأكثر ولاءا لإيران حينها، ففي حقبة المالكي بلغت “الطائفية” ذروتها، وتم السماح لداعش بالانتشار و”تسليم” التنظيم أسلحة الجيش العراقي ومعداته، وهو ما مّهد لإنشاء الحشد الشعبي العراقي، الذي يتبع حتى اليوم للحرس الثوري الإيراني،المرتبط مباشرة مع مكتب”المرشد الأعلى”.

التصعيد تجاه إيران من قبل الإدارة الأمريكية في أواخر أيامها، ورغم ما تتضمنه من ملامح التحضيرات لعمل عسكري ضد إيران، الا ان احتمال توجيه ضربة لإيران تبدو محدودة جدا، لكن هذا التصعيد يطرح تساؤلات فيما اذا منسقا مع الإدارة الأمريكية الجديدة،خاصة وانه يعزز أوراق إدارة بايدن في المفاوضات القادمة مع طهران، فأمريكا دولة مؤسسات،سيعمل بايدن على تعزيزه، ومن المؤكد ان تلك المؤسسات ستبني على تصعيد ترامب تجاه طهران،في المفاوضات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى